أبو علي سينا

القياس 272

الشفاء ( المنطق )

الحق موجود مع وجوده ، وهذا كاذب دائما ولا يذهب إليه . والآخر ، على أن الحق يكون موجودا في نفسه ، مع كون الباطل مفروضا ، وهذا دائم الصدق ، حتى أن قولنا : كلما كان الإنسان غير ناطق ، أي بالفرض ، فالإنسان ناطق ، أي في نفسه حق . وأما إن كان بمعنى « 1 » اللزوم ، فكثيرا ما يكون ذلك . لكن لزومه يكون لازما على الفارض ، فإنه يلزمه أن يقول بذلك ، وليس يجب أن يكون ذلك حقا في نفسه ، وقد أشرنا إلى ذلك . وأما الباطل الذي يتبع الباطل ، فإنما يتبع على سبيل اللزوم فقط . واعلم أنا إذا قلنا : كلما كان كل « 2 » إنسان ناطقا ، فكل حمار ناهق ؛ عنينا بالمقدم : الفرض ؛ وبالتالي : الموافقة « 3 » . فكأنا « 4 » قلنا : كلما فرضنا أن كل إنسان ناطق ، فرضا على أنه حق « 5 » في نفسه ، والوجود يطابقه ، أو حق بحسب الفرض ، أو منتظر موقوف ، فإنه يوافقه أن كل حمار ناهق . ولو كان بدل كل حمار ناهق ، فكل « 6 » إنسان ضاحك « 7 » ، لكان « 8 » الفرض يلزمه هذا التالي ، ويشتركان في أن الفرض يتبعه هذا اللازم . فلنتكلم الآن على تحقيق الكلية للقضية « 9 » المتصلة . ونعود الآن « 10 » فنقول : إن القضية الشرطية الكلية ، إنما تكون كلية ، إذا كان التالي يتبع كل وضع للمقدم ، لا في المراد فقط ، بل في الأحوال . وأما أنه أي الأحوال تلك ؟ فهي الأحوال التي تلزم فرض المقدم ، أو يمكن أن تفرض له ، وتتبعه وتكون معه ، إما بسبب محمولات على موضوع المقدم إن كان حمليا ، أو بسبب مقارنات مقدمات له « 11 » أخرى إن لم يكن حمليا ، أعنى المقدمات التي قد يمكن أن تصدق

--> ( 1 ) بمعنى : معنى عا . ( 2 ) كل : ساقطة من د ، ع ، ن . ( 3 ) الموافقة : لما وافقه ع . ( 4 ) فكأنا : وكأنا ه‍ ( 5 ) حق : بحق ع . ( 6 ) فكل : وكل د ، ن ( 7 ) ضاحك : ضحاك ن ( 8 ) لكان : كان م . ( 9 ) للقضية : ساقطة من س ( 10 ) الآن : ساقطة من سا ، عا ، م ( 11 ) له : ساقطة من س .